تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

50

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وقال المحقّق العراقي ( قدس سره ) : ) وبالجملة احتياج الاستصحاب في جريانه إلى وجود الموضوع خارجاً بما له من الأجزاء والقيود يستلزم المنع عنه حتى في الأحكام الكلّية قبل تحقّق موضوعاتها سواء كان الشكّ فيها من جهة الشكّ في النسخ أو من جهة أخرى ، كما أن الاكتفاء بصرف فرضية وجود الموضوع في استصحاب الحكم الكلّي يستلزم الاكتفاء به في استصحاب الحكم الجزئي أيضاً ؛ إذ لا فرق في فرضية الحكم بفرضية وجود موضوعه ، بين فرضية تمام موضوعه بأجزائه وشروطه ، وبين فرضية بعضه . فعلى كلّ تقدير لا وجه للتفصيل المزبور ، بل لا محيص إما من المنع عن استصحاب الحكم التعليقي قبل تحقّق الموضوع والمعلّق عليه مطلقاً حتى في الحكم الكلّي ، وإما من الالتزام بجريانه مطلقاً حتى في الحكم الجزئي بناءً على الاكتفاء في جريانه بصرف وجوده فرضاً في زمان يقينه ( « 1 » . وقال السيد الخميني ( قدس سره ) : ) إن التعليق إذا ورد في دليل شرعي كما لو ورد أن العصير العنبي إذ غلى يحرم ثمّ صار العنب زبيباً فشكّ في أن عصيره أيضاً يحرم إذا غلا أو لا ، فلا إشكال في جريان استصحابه من حيث التعليق ؛ لما عرفت من أن المعتبر في الاستصحاب ليس إلّا اليقين والشكّ الفعليين وكون المشكوك فيه ذا أثر شرعي أو منتهياً إليه وكلا الشرطين حاصلان ، أما فعليتهما فواضح ، وأما الأثر الشرعي فلأنّ التعبّد بهذه القضية التعليقية أثره فعلية الحكم لدى حصول المعلّق عليه من غير شبهة المثبتية ؛ لأنّ التعليق إذا كان شرعياً معناه التعبّد بفعلية الحكم لدى تحقّق المعلّق عليه ، وإذا كان الترتّب بين الحكم والمعلّق عليه شرعياً لا ترد شبهة المثبتية ، فتحقّق الغليان وجداناً بمنزلة تحقّق موضوع الحكم الشرعي وجداناً ( « 2 » .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 168 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 167 .